كامل مصطفى الشيبي

52

شرح ديوان الحلاج

توفي بعد الحلّاج بأيام « 1 » متأثرا بالضرب الشديد الذي عاناه في أثناء التحقيق مع الحلّاج نتيجة إهانته لحامد بن العباس ورفضه التعاون معه على هلاك صديقه . وبهذا يبدو أن حامدا وجّه حقده وغيظه وحسده إلى الحلّاج ، أسيره في قصر السلطان ، ثأرا لماله وكرامته وحفظا لمستقبله وانتقاما من العامة في صورة رجل من زعمائهم . ويبدو أن حامد بن العباس أخذ يقارن بين غناه وفقر الحلّاج وجاهه وحبس الحلّاج وبين تفكيره المادّي الصرف ، الذي لا ينفصل عن المال والخراج والضمان والضياع ، وبين تفكير الحلّاج الروحي البحت الذي تتكرر فيه عبارات النور الشعشعاني « 2 » والحب الإلهي والتضحية في سبيل اللّه والحياة بعد الموت وما إلى ذلك ؛ فأخذه الدهش من إخفاقه ونجاح هذا الأسير ، وبين كره الناس له وحبهم لسجينه حتى لقد جذبت مغناطيسيته رجال القصر ونساءه بما في ذلك السيدة أم الخليفة نفسها . ورجل مثل حامد في حيرته وجهله لا بدّ أن تضيق به الدنيا في حال عجزه عن تحقيق ما تمنّاه وإخفاقه في قمّة مجده لما بلغ الوزارة ، وهذا في مقابل نجاح باهر حظي به سجين منقطع عن الدنيا منذ ثماني سنوات يزوره الناس من الطبقات كافة ، ويتوسلون إليه في الدعاء لهم ، ويتزاحمون على رؤيته والسماع منه . وهكذا انضم حامد إلى موكب الحاسدين الحاقدين على الحلّاج وجعل يتحيّن الفرص للإيقاع به وعيّن له غلاما من غلمانه لمراقبته انتظارا للفرصة « 3 » . وجاءت اللحظة التي طال انتظارها . فقصّ علينا ابن زنجي - نجل

--> ( 1 ) ذكر ابن الجوزي أنه توفي في ذي القعدة في ( المنتظم 6 / 160 ) . ( 2 ) ذكر ابن أبي الحديد ( عز الدين أبو حامد عبد الحميد بن هبة اللّه المدائني ، ت 655 ه / 1258 م ) في شرح نهج البلاغة ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، مصر 1959 - 1964 م ، 11 / 141 ) أنه « كان مما نقم حامد بن العباس وزير المقتدر وعلي بن عيسى الجراح وزيره أيضا على الحلّاج أنهما وجدا في كتبه لفظ النور الشعشعاني وذلك لجهالتهم مراد القوم واصطلاحهم ومن جهل أمرا عاداه » . ( 3 ) تأتي الإشارة إلى المرجع في ما بعد .